شارل ديدييه

67

رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر

الشيشة المعمّرة ، والماء البارد حسب الطلب . / 42 / يقدم كل ذلك صاحب المقهى بنفسه ، عن طيب خاطر ، ولكن إياك أن تطلب منه أي شيء آخر . كان بحارتنا هناك يجلسون القرفصاء ، والشيشة في أفواههم ، وكؤوس القهوة في أيديهم ؛ وكم أصبحت أثيرا لديهم ، عندما ضاعفت لهم كمية القهوة والدخان أربع مرات ، بل عشر مرات على حسابي ، والعرب يقدرون ذلك كثيرا . لقد أصبح أولئك البحارة ، بعد أن شربوا ذلك القدر الكبير من القهوة ، ودخنوا كمية كبيرة من التنباك على حسابي ، يعرفون أنني مستعد لأن أقدم لهم دائما مثل ذلك . ويستهلك العربي كمية كبيرة من القهوة والدخان . ذكرت فيما مضى أن أحد بنود عقد استئجار السفينة الذي وقعناه في السويس بحضور كوستا ، يقضي بأن ينتظرنا المركب في الطور إلى حين عودتنا من الرحلة إلى جبل سيناء ، وحددت أيام الانتظار بخمسة . ولكي يردّ الريس على كرمي بأحسن منه قال لي راضيا : إنه لا ينبغي عليّ إرهاق نفسي ، وإن باستطاعتي القيام بالرحلة على مهل ، وإنه سينتظرني الوقت الذي يناسبني . وقد كنت قد تعلمت من التجربة ، وعلى حساب مصالحي في بعض الأحيان ، أن العربي لا يعرف الاستعجال أبدا ؛ وقد أعجبت بصبر هذا الريس المتطوع ؛ ولو كنت في مكانه ، محكوما عليّ ، شأنه ، الإقامة لأسابيع طويلة في هذا المكان النائي ، لم أكن بالتأكيد لأنظر للأمر بهذا القدر من التعقل : لأنه ليس أمام المرء في مثل هذا الجحر ، إلّا الرحيل / 43 / وقد غادرته في اليوم التالي . تركنا القسم الأعظم من أمتعتنا في المركب ، يحرسه أحد الخدم ، ولكي نتخفف في أثناء السفر ، لم نحمل معنا إلا ما لا يمكن الاستغناء عنه ؛ فتقلصت قافلتنا نتيجة ذلك إلى ستة جمال ، منهما اثنان من الهجن ، أو يزعم أنهما كذلك . لقد علموني في طفولتي ، وما زالوا على الأرجح يعلمون الأطفال حتى اليوم ، أن للهجان سنامين في حين أن الجمل ليس له إلا سنام واحد ؛ وقد رأيتها مرسومة كذلك في عدد كبير من كتب التاريخ الطبيعي ، وهذا خطأ : ليس للنوعين إلّا سنام واحد ، ولا وجود في أي مكان ، كما أعلم ، إن لم يكن في التبت ، لحيوان من هذا النوع ، له سنامان . إن مقام الهجن بين الجمال كمقام فرس